السلمي
406
مجموعة آثار السلمي
سألت حمدون القصار « 1 » عن طريق الملامة قال : ترك التزين للخلق بكل حال وترك طلب رضاهم في نوع من الأخلاق والأفعال ، وألا يأخذك فيما للّه عليك لومة لائم بحال . قال عبد اللّه بن المبارك « 2 » حين سئل عن الملامة ، فقال : هم قوم لم يكن لهم في الظاهر آيات للخلق ولا لهم في باطنهم دعوى مع اللّه تعالى ، وسرّهم الذي بينهم وبين اللّه عز وجل لا تطلع عليه أفئدتهم ولا قلوبهم . قال وسمعت جدى إسماعيل « 3 » بن نجيد يقول لا يبلغ الرجل شيئا من مقام القوم حتى تكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها دعاوى . وسئل بعض مشايخهم : ما أول هذه القصة ؟ فقال : تذليل النفس وتحقيرها ومنعها عما تسكن إليه ، أو يكون لها فيه راحة وإليه ركون ، وتعظيم الخلق وحسن الظن لهم وتحسين قبائحهم وتحقير النفس وتذليلها وسوء الظن بها . وحضر بعض المشايخ مع حمدون القصار في مجلس ، فجرى فيه ذكر بعض أخدانهم
--> ( 1 ) هو أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة النيسابوري ثاني مؤسسي مذهب الملامتية ، من أقران أبى تراب النخشبى وسلمان الباروسى [ نسبة إلى باروس بنيسابور ] . مات سنة 271 . راجع في ترجمته القشيري ص 18 ، والشعراني ج 1 ص 71 والحلية لأبى نعيم ج 10 ص 46 ، وطبقات السلمى 26 ا ، والأنساب للسمعانى 59 ا . ( 2 ) وفي رواية أخرى : وسمعت أحمد بن محمد الفراء [ وهو محمد بن أحمد ] يقول قال عبد اللّه بن منازل وهذا هو الصحيح لا ابن المبارك الصوفي المتوفى سنة 181 . وعبد اللّه بن منازل هو أبو عبد اللّه محمد بن منازل النيسابوري المتوفى سنة 329 أو سنة 330 من أتباع حمدون القصار . راجع عنه طبقات السلمى 48 ا ، الشعراني ج 1 ص 92 ، وشذرات الذهب ج 2 ص 330 ، يشير إليه القشيري في الرسالة : ص 26 . ( 3 ) إسماعيل بن نجيد السلمى جد أبى عبد الرحمن السلمى لأمه مات سنة 366 : راجع طبقات السلمى 105 ا والشعراني ج 1 ص 102 والقشيري ص 28 : نفحات الأنس لجامى 281 ، تذكرة الأولياء للعطار ج 2 ص 262 : تذكرة الحفاظ للذهبي ج 3 ص 248 ، السبكي ج 2 ص 189 : السمعاني 303 ا .